الفيض الكاشاني
69
التفسير الأصفى
يشاء ( ولنا أعملنا ولكم أعملكم ) فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا ( ونحن له مخلصون ) : موحدون ، نخلصه ( 1 ) بالايمان والطاعة دونكم . ( أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ) وقد نفى الله عن إبراهيم اليهودية والنصرانية ، حيث قال : " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا " ( 2 ) . ( ومن أظلم ممن كتم شهدة عنده من الله ) إنكار ، قيل : يعني لا أحد أظلم من أهل الكتاب ، حيث كتموا شهادة الله لإبراهيم بالحنيفية ، والبراءة من اليهودية والنصرانية ، أو منا لو كتمنا هذه الشهادة ، وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة في كتبهم وغيرها ( 3 ) . ( وما الله بغافل عما تعملون ) وعيد لهم . ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) . لعل المراد بالأمة هناك الأنبياء ، وهنا أسلاف اليهود والنصارى ، أو الخطاب هناك لليهود ، وها هنا لنا ، فلا تكرار . ( سيقول السفهاء من الناس ) يريد المنكرين لتغيير القبلة ، وفائدة تقديم الاخبار به توطين النفس وإعداد الجواب . ( ما ولهم ) : ما صرفهم ( عن قبلتهم التي كانوا عليها ) قال : " يعني بيت المقدس " ( 4 ) . ( قل لله المشرق والمغرب ) قال : " يملكهما . وتكليفه التحول إلى جانب ، كتحويله لكم إلى جانب آخر " ( 5 ) . ( يهدى من يشاء إلى صرط مستقيم ) . " هو مصلحهم ومؤديهم بطاعته إلى جنات النعيم ، أية جهة يعرف صلاحكم في استقبالها ، في أي وقت يأمركم به " . كذا ورد ( 6 ) .
--> 1 - كذا في النسخ ، ولعل الأصح : " نخلص له " . 2 - آل عمران ( 3 ) : 67 . 3 - راجع : البيضاوي 1 : 194 . 4 - تفسير الإمام عليه السلام : 493 - 494 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 222 - 223 . 5 - تفسير الإمام عليه السلام : 493 - 494 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 222 - 223 . 6 - المصدر : 493 ، والاحتجاج 1 : 44 ، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام .